الاستفزاز لعبة الحسابات الإخبارية

يقال ان القارئ للأخبار يميل الى قراء الاخبار الحزينة او المتشائمة أكثر من الاخبار المفرحة. وأؤمن بهذه المقولة لمراقبتي لتداول الاخبار السيئة بشكل كبير عندما تظهر، اما الاخبار الجيدة التي تمثل إنجازات أو نجاحات فتمر مرور الكرام ولا يتم تداولها عبر هواتفنا الا ما ندر. ولا ننكر وجود حالة عامة من التشاؤم تملأ البلد وهي لها أسباب مقنعة. ولكن في هذا المقال سأركز عن كيف تغير القارئ وتغيرت القنوات الإخبارية.

عند مقارنة القُرَاء قبل ظهور الانترنت، كانوا يعتمدون على الصحف الورقة ويقرؤون بشكل مطول اخبار متعددة، وعند قراءة مقابلة صحفية او تحقيق صحفي تكون قراءة كاملة للموضوع وليس جزء مقتطع، رغم اختيار الجريدة لعبارات معينة كعنوان تجذب القارئ وعند ظهور الانترنت، دخل في الساحة منافس جديد للأخبار وهي المواقع الالكترونية التي لم تكن متخصصة بالأخبار سابقا، مثل نيتسكيب، ياهو ، أم أس أن وغيرها مما غيرت أيضا طريقة تلقي الخبر فأصبحت الاخبار أصغر بالمحتوى لتتناسب الشاشة وأصبحت أيضا سريعة النشر بعكس الصحف الورقية التي تتطلب تحريرا أطول واستغراق وقت للطباعة. مما نستنتج ان القارئ على الشاشة ليس نفسه قارئ الصحيفة الورقية.

اليوم مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي واستخدام الكويتيين لها، انتشرت الحسابات الإخبارية بشكل كبير، بعد ان كانت الاخبار محصورة على عدد محدود من الجرائد. وهذه الحسابات منها المحترف ومنها غير المحترف وتنشر الاخبار والمقولات والتغريدات. ومستخدم وسائل التواصل الاجتماعي يعتبر قارئ سريع، يقرأ سطرا واحدا ولمواضيع متنوعة من اخبار محلية الى طرح سيارة جديدة الى مشاهير يستعرضون سفرهم. الحسابات الإخبارية استوعبت هذا الامر واستغلت حالة التشاؤم العامة وبدأت بإعادة نشر تغريدة او جزء من تصريح عبر حساباتها على طريقة “لا تقربوا الصلاة” ويكون قصير جدا كي يلائم وسائل التواصل الاجتماعي و”طولة بال” المستخدم أيضا.

المستخدم هنا كما ذكرنا سريع ويتنقل بالمحتويات المختلفة فلا يتحقق من صحة المقولات او الاخبار ويتفاعل بسرعة وتتدحرج كرة الثلج ويصب الغالب غضبهم على صاحب التصريح حتى وان كان تصريحه مجتزأً ولا يمثل الواقع. كما ان المستخدم لا يستطيع الرجوع للمقابلة كاملة لأن الحساب الاخباري أصلا لا يمتلكها وبالنهاية يصبح استفزاز المستخدمين هدف لهذه الحسابات التي تزيد من تفاعل المتابعين وبالتالي جذب الإعلانات التجارية.

على المستخدمين اليوم الانتباه لهذا الأمر والتروي قبل الانفعال والسعي نحو التحقق مما ينشر، كما ان على الحسابات الإخبارية ان تكون أكثر احترافية وتبتعد عن اثارة البلبلة من اجل زيادة المتابعين وان يكونوا أكثر احترافية بدلا من تدويل ما يستفز الشارع لأن الناس مو ناقصة، فهناك حسابات إخبارية محترفة استطاعت كسب المتابعين بدون اللجوء لهذه الاساليب.  

https://www.alanba.com.kw/1119362

Author: صقر الغيلاني

متخصص في ادارة الموارد البشرية، كاتب في جريدة الأنباء و مرشد A professional in Human Resources, writer in Al-Anbaa newspaper and an ICF trained coach

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s