لماذا جعلوا صدام بطلاً؟

من شهد أيام الغزو العراقي الغاشم على الكويت فسيعرف جيدا من هو صدام حسين وجرائمه التي لا تحصى بحق شعبه وحق جيرانه، فالغدر والخيانة كانا يجريان في دمه، فقد عذب وقتل العديد من أبناء جلدته واستباح حرمة الكويتيين ونهب ثرواتهم ثم تسبب في كارثة بيئية استمرت لسنوات تضر العالم بأكمله بإحراق آبار النفط الكويتية التي تعتبر الدخل الرئيسي للكويت.

رغم هذه الجرائم تجد العديد في برامج التواصل الاجتماعي مثل تويتر وانستغرام وغيرها يضعون صور صدام ويمجدونه ويرونه بطلا للعروبة ورمزا للمقاومة وحامي البوابة الشرقية كما يدعون. فهل هي كناية بالشيعة فقط أم هناك أعمق مما هو ظاهر؟ لماذا لم نر كل هذا التمجيد قبل أحداث العراق وسورية واليمن؟

بروز دور إيران في العراق بعد سقوط صدام ومساندتها للنظام السوري والحوثيين أشعل الرغبة لدى البعض في الحاجة إلى رمز بطولي يستشهدون به لأنهم عاجزون عن فعل شيء في الحاضر ولا يستطيعون رؤية المستقبل خصوصا في عدم وجود جهة تقاوم وتحارب تحت راية واحدة، فهم يتعلقون بالماضي ويبقون قابعين هناك يترحمون على ما مضى لكي يشعروا بنشوة بطولات الماضي وان كانت وهمية.

بالإضافة لذلك، الكثير من مناصري الطاغية صدام من جيل التسعينيات الذين لم يشهدوا ما حصل للعراق من ظلم وللكويت من دمار واكتفوا باللحاق مع القطيع وتمجيد صدام بدون تفكير، لم يكلفوا أنفسهم بالبحث في الإنترنت عن أعماله الإجرامية رغم أننا نعيش في عصر التوثيق والمعلومات. إضافة إلى ذلك العديد من المترحمين على صدام من مواطني الخليج العربي تجاهلوا كل التهديد التي تعرضت لهم بلادهم وتجاهلوا وطنيتهم من أجل قضايا في دول أخرى ما يدعو هذا الأمر للاستغراب! تمجيد الطغاة باسم العروبة والإسلام على حساب دماء الأبرياء والضحايا الذين مازالوا يعانون الآلام إلى يومنا هذا، أمر لا يليق لا بإسلام ولا بإنسانية.

تكمن المشكلة في أنه رغم مضي 26 عاما على الغزو العراقي ووجود كمية كبيرة من الوثائق التي تثبت جرائم صدام، إلا أنه يتم تشويهها وتجاهل التاريخ الدموي لصدام مقابل حربه مع إيران كنوع من الحماية للوطن العربي، وهذا أمر لا يستهان به خصوصا في تأثير الإنترنت على الأجيال الحالية والقادمة التي قد لا تستطيع بعدها التفريق بين الحقيقة والزيف.

http://www.alanba.com.kw/kottab/saqr-alghaylani/698231/12-11-2016-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AC%D8%B9%D9%84%D9%88%D8%A7-%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%B7%D9%84%D8%A7

Author: صقر الغيلاني

متخصص في ادارة الموارد البشرية، كاتب في جريدة الأنباء و مرشد A professional in Human Resources, writer in Al-Anbaa newspaper and an ICF trained coach

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s