“كوتا” للمرأة في البرلمان

انتهت انتخابات مجلس الامة 2020 وسط تغيير في النواب السابقين بنسبة 60% مما يبين رغبة الشعب عن رفضهم لأداء النواب السابقين وعدم الرضا عنهم، حيث كانت أحد أبرز مخرجات مجلس 2016 تراجع الحريات وتفشي الفساد.

وبالرغم من فوز عدة مرشحين في انتخابات تشاورية مسبقة الا ان عددا منهم لم يحالفه الحظ بالفوز في كرسي البرلمان الأمر الذي يبين ان هناك تغيير في سلوك العديد من القبليين وانفرادهم باختياراتهم لممثليهم وسط قناعاتهم بعيدا عن السلوك الجماعي المتبع واختيار ما يمثل القبيلة دون ما يمثل قناعاتهم الشخصية. وحتى النواب الذين نجحوا لفترة طويلة بعدة مجالس الأمة وكان فوزهم كل مجلس أمرا مسلم به وفوجئوا بعدم فوزهم بهذا المجلس رغم التزامهم بخدمة المواطنين طوال هذه السنوات عن طريق المعاملات.

بالرغم من هذه المؤشرات الإيجابية نوعا ما الا انه لازال تمثيل المرأة في البرلمان اما ضعيف او معدوم مثلما حصل بالأمس، حيث لم تنجح أي من ال33 مرشحة للبرلمان بالرغم من مؤهلاتهم وسيرهم الذاتية وأيضا نشاط بعضهم البارز في عدة مجالات.   

تسري معتقدات خاطئة انه تم إعطاء فرص متساوية للذكور والاناث، والناخبين يحددون من يريدون ايصاله للبرلمان ولكن في الحقيقة هناك عدة أمور توضح لماذا لا تستطيع المرأة الوصول للمجلس مثل فارق خبرة المرأة امام الرجل في العمل البرلماني حيث تم إعطاء المرأة حقوقها السياسية في عام 2005 أمام الرجل الذي يمارس العمل البرلماني منذ تأسيس المجلس مما أثر ذلك على ثقة الناخبين بالرجال. كما انه تعمل النساء كمرشحات مستقلات بعكس بعض الرجال المدعومين من القبائل او التيارات الإسلامية او غيرها التي تدعم دائما الرجل، فمثلا لا توجد تشاوريات كانت بها أحد النساء كمرشحة مدعومة.

تكمن المشكلة الأساسية بالاعتقاد ان المرأة ادنى من الرجل مكانة سواء اجتماعيا او مهنيا وقد كان هذا نتاج موروث اجتماعي وديني عبر مجتمعات عدة ومن الصعب تغييره الا ان التجارب عبر التاريخ أثبتت نجاح المرأة بعدة مجالات بل وتفوقت على الرجل مما أدحضت هذه الأفكار البالية، ولكن ليست المسألة هنا مسألة تفضيل حول الأداء بل هي مسألة حقوق يجب ان تعطى من أجل تحقيق المساواة، ولكن بسبب الممارسات الحالية والأفكار المتوارثة، لن تحصل المرأة على فرصتها في السياسة الا بتطبيق نظام “الكوتا” بتحديد كراسي للنساء والذي سيغير هذه الممارسات ويؤمن المساواة لهم.

الكاتب: صقر الغيلاني

متخصص في ادارة الموارد البشرية، كاتب في جريدة الأنباء و مرشد A professional in Human Resources, writer in Al-Anbaa newspaper and an ICF trained coach

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s