إعادة تصور الرأسمالية

 

تتعرض الرأسمالية الى هجمة شرسة بين الحين والاخر وخصوصا خلال جائحة كورونا بحيث يتم اتهامها كالمعتاد بتفضيل اصحاب رأس المال على العامة وتكوين طبقية في المجتمع واستنزاف لطاقات البشر وموارد البيئة وغيرها من أمور.

لذلك كنت حريصا على قبول دعوة من عميد كلية هارفارد لإدارة الاعمال البروفيسورنيتن نوهريا والذي استضاف البروفيسورة ريبيكا هندرسون لتتحدث عن كتابها “إعادة تصور الرأسمالية في عالم مشتعل” حيث بدأت حديثها بأن الرأسمالية تعتبر من اعظم اختراعات البشرية لقدرتها على خلق الابتكار والنمو الاقتصادي وتعزيز الحرية وان ليس لدينا خيار متاح لنا سوى الرأسمالية امام الأنظمة الأخرى.

ولكن خلال ال30 سنة الماضية انحرفت الرأسمالية عن اطارها لأنها ركزت على زيادة ثروة الملاك فقط مما اثر بشكل سلبي على
البيئات والمجتمعات بسبب السياسات الحكومية الضعيفة تجاه حماية البيئة والانسان،
لذلك على الحكومات دور كبير بسن السياسات التي تحمي المجتمع مثل وضع الضرائب على المخلفات وتحديد الأجور الدنيا وغيرها.

 كما سببت الشركات ايضا فروقات كبيرة بالرواتب والمال فأصبح الغالب بأسفل السلم او الهرم مما شكل طبقية مجتمعية واضحة. لذلك يجب الحرص على وجود الاعمدة الثلاث لمجتمع قوي هو السوق الحر، السياسة الحرة (الديموقراطية) والمجتمع المدني الفعال.

لذلك على الشركات ان تسلك اتجاها مختلفا بتحديد استراتيجياتها نحو ما يسمى بPurpose driven organization وذلك بأن يكون للشركة اهداف مرتبط بحماية المجتمع والبيئة وان تساهم الشركات بحل مشكلات مجتمعية وبيئية والمساهمة ببناء المجتمعات التي تعمل بها بدلا
من التركيز على الربحية فقط.

وعلى الشركات النظر داخل وخارج الشركة لتحديد الأهداف المشتركة مع المجتمع ويقصد بذلك تحديد مشكلة بيئية او مجتمعية تساهم الشركة بإصلاحها وبنفس الوقت تنظر لأفكار الموظفين واستراتيجية الشركة ويتم ربط الداخل بالخارج وهذا يتم دون الاضرار بربحية الشركة. كما تذكر ان العملية ليست سهلة ومباشرة ولها العديد منالتحديات ولكن عندما تقوم شركة بالابتكار والمساهمة بالمجتمعات ستدفع الشركات الأخرى
بالقيام بنفس الشيء.

كما تحدثت عن ربط أسواق المال بالشركات من ناحية ان هناك أمور لا يتم قياسها وربطها بالإنتاجية ولها تأثير على البيئة والمجتمع، وتعتبر هذه الخطوة الأولى لتحول الشركات لأهداف ذات معنى.  كما ان هناك رسالة شهيرة من رئيس تنفيذي “لاري فينك” لباقي الرؤساء يدعو فيها لإعادة تصميم النظم المالية ويؤكد على التغيير المناخي ووضع حلول على المدى البعيد لها. رابط الرسالة

ولحسن الحظ تغير الوعي لدى المستثمرين بحيث أصبحوا اليوم يسألون كثيرا عن أنشطة الشركة وتأثيرها على المجتمع والبيئة قبل
الاستثمار بأموالهم فيها. وأن حتى الموظفين لم يعودوا يرغبون بالعمل بشركات تهتم بالربحية فقط على حساب الاضرار بالبيئة والمجتمع. وكمثال اشارت الى وجود شركة توظف فقط المدانين بقضايا كمساهمة من الشركة للمجتمع.

وختمت بان على القادة اليوم الموازنة بين 3 مسؤوليات (اقتصادية، قانونية، أخلاقية) تجاه 4 جوانب (الملاك، المستهلكين، الموظفين، المجتمع) للحصول على شركة تحقق ربح مالي وبيئي ومجتمعي.

رابط المقابلة كاملا

الكاتب: صقر الغيلاني

متخصص في ادارة الموارد البشرية، كاتب في جريدة الأنباء و مرشد A professional in Human Resources, writer in Al-Anbaa newspaper and an ICF trained coach

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s