منع الاختلاط وتأثيره على المجتمع

بين الحين والآخر يتكرر موضوع منع الاختلاط في الجامعات والأنشطة الاجتماعية كالحفلات وغيرها كنوع من حماية الأخلاق العامة ودرءا للمفاسد كما يسميها البعض، فتتم معاملة الجنسين بأنهم يسيرون وراء شهواتهم ولا يستطيعون التعامل مع بعض خارج هذا الاطار، فهل يحقق منع الاختلاط مبتغاه أم انه مجرد تكرار لشعارات تقليدية؟

لنأخذ مثالا حيا على آثار فصل الجنسين، في المملكة العربية السعودية ما زال موضوع قيادة المرأة للسيارة تتم مقاومته بشدة في المجتمع حيث تخشى الحكومة والأهالي على النساء من قيادة السيارة بسبب ما يمكن أن يتعرضن له من تحرش ومضايقات من الشباب وأمور قد تتعدى ذلك، حيث إنه بسبب الفصل التام بين الجنسين يرى بعض الذكور المرأة جسدا فقط وليست إنسانة لها مكانتها في المجتمع وما ان تنفصل عن أقاربها تصبح فريسة لهم، فلو كان هناك تعامل مباشر مع المرأة في شتى الأماكن والمناسبات لتعامل معها بطريقة حضارية ولما واجه موضوع بسيط كهذا كل هذه المقاومة والتعقيد.

دعوات منع الاختلاط تفرض رأي التيار الإسلامي على باقي التوجهات في الدولة بحجة انها ثوابت الأمة ضاربة بعرض الحائط حرية الاختيار للفرد ومثال على ذلك عند فرض منع الاختلاط على جميع الجامعات لم يعد للطالب حرية الاختيار في نوعية الجامعة التي يريد الانضمام اليها سواء كانت تسمح أو تمنع الاختلاط حسب التيار الذي تتبعه.

تقدم العالم الغربي وأعطى مساحة أكبر لممارسة الحريات ولم يعد يرى أن للاختلاط آثارا مدمرة كما يدعي البعض أنهم تعلموا من تجاربهم بدلا من ان يسيروا على نهج الأولين بدون فحص لهذه الأفكار ومعرفة ان كانت ما زالت صالحة لوقتنا هذا أم لا، فكانت المرأة شريكة للرجل في بناء المجتمع وبسبب الاختلاط يتعلم الطرفان أشياء لا يتعلمها أثناء فصل الجنسين أهمها التعامل بشكل طبيعي متحضر مع الآخر. وبالاضافة لذلك طريقة التفكير والابداع تختلف بين الجنسين، لذا تحرص الكثير من الجامعات على تخصيص «كوتا» محددة للاناث في الدخول إلى الجامعات المختلطة لتحقيق الاستفادة منها.

الاختلاط أمر طبيعي يحصل في جميع المجتمعات وفصل الجنسين هو عكس ذلك، لذا تنتج عنه آثار عكسية مثلما ذكرنا، فعندما يتم حصر الأخلاق بالجنس فقط ولا يؤخذ بعين الاعتبار الجوانب الأخرى منها يتم التركيز فقط على تصرفات البشر تجاه الجنس الآخر ويتم تجاهل أخلاقيات التعامل مع الآخرين والنظافة العامة وغيرها من الأمور التي يجب ان نركز عليها لكي يرتقي المجتمع بشكل ملحوظ لا التشكيك في نوايا البشر وفرض الوصاية عليهم.

http://www.alanba.com.kw/kottab/saqr-alghaylani/704186/06-12-2016-%D9%85%D9%86%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%B7-%D9%88%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9

Author: صقر الغيلاني

متخصص في ادارة الموارد البشرية، كاتب في جريدة الأنباء و مرشد A professional in Human Resources, writer in Al-Anbaa newspaper and an ICF trained coach

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s