مجلس الأمة والتشريعات المتكررة

هناك عبارة أجنبية تتردد كثيرا تُطلق على شيء موجود ولا داعي لإعادة صناعته أو خلقه وهي: Reinventing the wheel. وسبب هذه المقدمة بأنه استرعى انتباهي مقترحات لتشريعات في مجلس الأمة مماثلة لتشريعات موجودة أصلا منذ وقت طويل.

الأمر الأول تشكيل لجنة لحماية الأطباء والعاملين في القطاع الصحي أثناء العمل بعد حادثة الاعتداء على د.علي العلندا في المستشفى الأميري، ولم تكن الحادثة الأولى بل هناك حوادث متكررة للاعتداء على الأطباء وقد تم توثيق بعضها تصويريا، وتعتبر أمرا مخجلا بحق إنسان يستنزف الكثير من طاقته لكي يعالج المرضى ويلقى نتيجة ذلك الإهانات والضرب.

ورغم استنكارنا الشديد لهذه الأمور قام وزير الصحة د.جمال الحربي بتشكيل لجنة لحماية الأطباء حرصا من السيد الوزير مشكورا لمنع تكرار هذه الحوادث ولكن هل ينقص الأطباء والعاملون في المستشفى تشريع لحمايتهم؟ عندما ندخل أي وزارة أو مؤسسة في الدولة ستجد ورقة وراء كل موظف بنص القانون معلقة على الحائط بأن عقوبة إهانة الموظف إما الحبس أو الغرامة، مما يعني أن جميع موظفي الدولة يتعرضون لهذا النوع من الإهانات بشكل مستمر.

والأمر الآخر أن القانون موجود ولكن ينقصه الحزم في التطبيق لذا لا داعي لنعيد خلق العجلة بل يجب ان نجعلها تدور وتستمر في تأدية عملها.

والأمر الآخر قام أحد النواب باقتراح معاقبة الموظف الذي يمتنع عن عمله إما بالحبس 3 سنوات وغرامة لا تتجاوز 3 آلاف دينار أو إحدى هاتين العقوبتين.

وهنا توجد عدة ملاحظات: أولا يجب أن يكون هناك تدرج في العقوبة، فعندما يمتنع الموظف عن العمل أو يهمل عمله يجب معرفة الأسباب أولا ثم توجيهه نحو الصواب فإن كررها يتم التدرج بالعقوبة حتى يتم الفصل، وهو آخر عقوبة، وهذا يعطي نوعا من التحذير لكي يراجع نفسه ويعدل عن هذا السلوك حيث إن الكي آخر علاج.

وباعتقادي ان تعمد الموظف الإهمال أو أصر على الامتناع عن العمل ففصله أفضل حل ولكن لأن الموظف الكويتي نادرا ما يفصل من عمله لذلك يقصر البعض في عمله بلا خشية من العقوبات.

الإدارة الحديثة للموارد البشرية تسعى إلى تحفيز الموظف لأداء عمله بدلا من استخدام طريقة التخويف باللوائح والقوانين، فبدلا من الإسراع بمعاقبة الموظف يجب مقابلته والحديث معه بشأن هذا السلوك ففي النهاية الموظف يحتاج الى تعديل في السلوك وتطويره لا تخويفه.

وأعلم جيدا ان غالبية موظفي الدولة لا يحبون عملهم فبالتالي كيف اذا تم تشريع قوانين لا تتناسب مع طبيعة العمل في المؤسسات فعقوبات الحبس تتناسب مع السرقات في العمل لا التقصير والإهمال الا اذا كان هناك إهمال متعمد ينتج عنه اضرار بشرية.

لوائح الجزاءات والقوانين موجودة ولا حاجة إلى تشريع قوانين جديدة والدخول في دائرة البيروقراطية وإجراءات لا تنتهي، وان نتخم الدولة بقوانين لا حاجة لها.

طبقوا القوانين بحزم وابعدوا الواسطات وراقبوا النتائج.

http://www.alanba.com.kw/kottab/saqr-alghaylani/713737/13-01-2017-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%B1%D8%B1%D8%A9

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s