كتاب: إيران الخفية

قمت بشراء هذا الكتاب من معرض الكتاب في الكويت العام الماضي محاولا لفهم إيران حيث كل ما اعرفه عن إيران مما شهدته من احداث وما تتناقله وسائل الاعلام وكذلك وجدت أن إيران أصبحت شماعة لكل شيء يحدث في العالم وهذا برأي غير منطقي. ولحرصي على النظر بموضوعية وعدم الحياد قرأت هذا الكتاب الذي سأختصر لكم ما فهمته منه.

الكاتب: راي تقية وهو إيراني الأصل أمريكي الجنسية هاجر وهو صغير مع عائلته إيران ابان الثورة الإيرانية بقيادة أية الله الخميني. دكتور متخصص في شؤون الشرق الأوسط وهو خريج جامعة أوكسفورد ويعمل لدي الرئيس الأمريكي أوباما كمستشار

الموضوع الرئيسي: يحاول الكاتب أن يوضح سبب فشل فهم العلاقة الإيرانية الأمريكية حيث يرى أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تحسن فهم إيران.

في الفصل الأول يبدأ الكاتب بالحديث عن الثورة الإيرانية بقيادة أية الله الخميني الذي شكلت تغييرا جذريا في الدولة الإيرانية وسياساتها حيث تمثلت بوضع السلطة عند رجال الدين واقصاء التيارين الليبرالي والعلماني. وامتازت هذه الثورة بتصديرها الى الدول المجاورة مما ادخل إيران بدوامة الى يومنا هذا مع المجتمع الدولي.

في الفصل الثاني تحدث بعد ذلك عن التيارات السياسية الايرانية الثلاث والذي يعتقد الكثير ان إيران منسجمة في الداخل. فهناك التيار المحافظ بقيادة خامنئي والذي يتبع سياسة أية الله الخميني، ومن جهة اخرى هناك التيار البراغماتي متمثلا برافسنجاني الذي يعد أكثر مرونة وسلاسة من التيار السابق والتيار الاخير وهو الاصلاحي متمثلا بخاتمي الذي يحاول الاصلاح مع الليبراليين والمفكرين لتوسيع حدود السياسة الايرانية.

في الفصل الثالث انتقل بعدها الكاتب الى التحدث عن محيط إيران الخارجي والذي لكي يتم فهمه يجب رؤيته من خلال علاقة إيران بالخليج العربي والمشرق العربي وأوراسيا. وقد بين الكاتب كيفية وقوع إيران بين المصالح القومية والأيديولوجية الدينية من خلال سياساتها الخارجية وخير مثال هو علاقاتها مع روسيا.

في الفصل الرابع تحدث بعدها عن العلاقات الإيرانية -الأمريكية والأزمات المختلفة التي وترت العلاقة بين البلدين مثل اختطاف السفارة الأمريكية في إيران وتأثير الحرب العراقية الإيرانية على السياسة الأمريكية وتوفير الأخيرة الدعم للدولتين متى استدعت الحاجة حسب المصالح الأمريكية.

في الفصل الخامس ناقش تأثير أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتصنيف إيران كإحدى محاور الشر بجانب كوريا الشمالية وإيران لذلك استدعى من الايرانيون رسم سياسة جديدة لهم خصوصا مع عناد بوش.

في الفصل السادس تحدث عن الملف النووي الشائك والذي أهدافه بامتلاك إيران قوة لصد أي عدوان وحماية أنفسهم من أي تهديد ويوضح الكاتب ميلان الايرانيون نحو النموذج الكوري الشمالي في مفاوضات الملف النووي.

في الفصل السابع الحرب العراقية الايرانية وتوضيح اسباب الحرب مع الاخطاء التي حصلت بين الطرفين وثم سقوط العراق و محاولة فرض الديموقراطية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لكي يتحقق المزيد من السلام بين البلدين خصوصا بعد الحرب الإيرانية العراقية ولكي يحقق العدالة بين العراقيين من شتى الطوائف خصوصا في ضل الظلم الذي تعرضوا له في حكم المقبور صدام حسين ولكن يبدو انها ادت الى المزيد من الطائفية والصراعات الداخلية  رغم أن سياسة ايران ان تتوحد العراق لا أن تنقسم وقد عارضوا انفصال الأكراد عن العراق وتتلخص السياسة الايرانية بضمان جار مسالم جديد الا ان الولايات المتحدة الأمريكية ايضا منزعجة من تدخلات ايران بالسياسة العراقية.

الفصل الثامن يتناول العلاقة الايرانية الاسرائيلية وتحدي الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للمجتمع الدولي وتصريحاته العنيفة ضد اسرائيل خصوصا بنكران الهولوكوست مما ادى الى اتفاق أوروبي نحو إيران. وقد تحدث أيضا عن فضيحة ايران – كونترا بشراء الأسلحة الاسرائيلية لمواجهة العراق ايام الحرب العراقية الايرانية. مما يوضح تناقض الايديولوجية الدينية مع المصلحة القومية

في الخاتمة ينتهي الكاتب الى محاولة فهم إيران وهي تتلخص بعدم جدوى فرض العقوبات على إيران حيث ذلك يجعلها أقوى واشد عنادا. وتحول إيران الى دولة براغماتية بدلا من ان تكون ثيوقراطية دينية لكي تندمج مع العالم. ثم استفادة الولايات المتحدة الأمريكية من تجربتها مع الصين من ناحية المفاوضات لتشابه الأخيرة مع إيران لضمان علاقات أفضل.

الخلاصة: لا يجب ان يختزل الصراع بين ايران وباقي الدول بين مسألة شيعة وسنة كما يعتقد الكثير بل كان في السابق شأن قومي وخير مثال على ذلك تغيير مسمى الخليج الفارسي و منطقة عربستان ولكن لا ننكر سياسة آية الله الخميني بتحويل ايران الى دولة دينية بفكر توسعي وهو الحال مع اي فكر اسلامي فعلينا ان نعيد قراءة التاريخ الاسلامي لنجده اصلا فكر توسعي من ناحية نشر الدعوة من جهة والجهاد من جهة أخرى ولكن الفرق بأن التوسع في ايران تدعمه الحكومة وفي باقي الدول الإسلامية تدعمه الجماعات الاسلامية كما أن رغم ان ايران ليست متجانسة من الداخل، يستمد التيار المحافظ قوته بتوجيه انظار الايرانيين الى الخطر الخارجي الذي نجح بتوحيد قوى الايرانيين و جعلهم أكثر تماسكا رغم انقساماتهم وهذا يوضح مدى قوة قوميتهم. العلاقات الامريكية الايرانية قد تكون سيئة بسبب توقيت اختيار الرؤساء، فإن كان هناك رئيس مستعد للتفاوض في طرف يوجد رئيس على النقيض في الطرف الآخر وهكذا.

لا أعلم إذا كانت الترجمة سيئة أو ان طريقة كتابة الكاتب ليست بجيدة لأن أجد احيانا العبارات غير مترابطة مما أحسست ان هناك عبارات قص ولزق. من جانب آخر عند قراءة أي كتاب عن إيران ستجد التعمق بالمذهب الشيعي وتفاصيله هي الموضوع السائد لمحاولة تحليل إيران وهو ما لم يتطرق اليه الكاتب وإنها تعتبر شيء ايجابي حيث أن لو تطرق الكاتب للمذهب سنجد قد دخلنا بتفاصيل ليست لها داع وتنحرف عن الفهم الصحيح لإيران لذلك قام بتحليلها كدولة متكاملة وليست كأيديولوجية دينية فقط وهذه نقطة ايجابية تعطي صورة أوضح.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s