مرض الواسطة

امر غريب انك اذا اردت ان تنجز معاملة عليك ان تستخدم واسطة والا دخلت في شباك البيروقراطية والتنقل من مكتب لآخر. الكل يتحدث عن الفساد وضرورة اصلاح الدولة وبنفس الوقت يستخدمون الواسطة والا ستتعطل اعمالهم وبالنسبة لي ان كنت موظف تحاول ان تسير وفق القوانين والاجراءات فستخسر الكثير من اصدقاءك و أهلك لأنهم لن يستطيعون الفصل بين العمل والعلاقات.  ولا يخفي على أحد بأن اختيار الشعب للنائب مبنية على قدرة النائب لتمرير المعاملات وعلاقاته مع الوزراء فذلك يعني أنه يوجد نظام وان كان غير رسمي يدعم تبني الواسطة ويخلق وعي لدي المواطن بأنه من الطبيعي أن تقوي علاقاتك مع من هم بمراكز القوى لا فقط لكي تنجح في حياتك بل لكي تستطيع أن تنجز معاملاتك التي يفترض أن تكون سهلة و سلسة. وانت كنت مراجع وتحترم القانون فسيأكلك من لديه واسطة وان استخدمت الواسطة ستكون فاسد ايضا وتناقض مبادئك ان اردت الاصلاح. وما ان ساعدك احد يظل يلاحقك لانه يريد شيئا بالمقابل و تكبر المسألة فكيف نستطيع الاصلاح اذن؟ لماذا نتعامل وفق قوى علاقاتنا وليس وفق القوانين؟ لم تكن الواسطة وليدة اليوم بل هي علاقات تطورت واصبحت مفهوم يظن الكثير انه امر عادي ولابد منه وليس فساد صريح. فكم من شخص ظلم واخذ منه دوره في ترقيه او عمل بسبب الواسطة؟ الاصلاح ثمنه باهض وعلينا المواجهة والا نكف عن المثاليات والثرثرة الزائدة.

Author: صقر الغيلاني

متخصص في ادارة الموارد البشرية، كاتب في جريدة الأنباء و مرشد A professional in Human Resources, writer in Al-Anbaa newspaper and an ICF trained coach

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s